الشيخ السبحاني

496

رسائل ومقالات

ونسبه المحقق الخوئي إلى الشيخ الأنصاري ، بل إلى المشهور ، ولذلك ذكروا انّه لو بنى على ارتكاب شيء من المحرمات ، بطل إحرامه لعدم كونه قاصداً للإحرام . « 1 » وربما يؤيد ذلك بما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من أنّ المحرم يقول : « أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والثياب والطيب ، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة » . « 2 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ كثيراً من الناس ، يحرمون ولا يدور ببالهم ، توطين النفس على ترك محظورات الإحرام من غير فرق بين العالم بها تفصيلًا ، أو إجمالًا أو الجاهل بها . وأمّا صحيح معاوية بن عمار ، فهو دعاء قبل الإحرام ، ولذلك يقول في ذيله : ثمّ قم - بعد الدعاء المذكور - « فامش هنيهة فإذا استوت بك الأرض ، ماشياً كنت أو راكباً فلبّ » ، فالإحرام يتحقّق بالتلبية ، وبها تحرم الأُمور المذكورة ، وكأنّه قبل الإحرام يتذكر ما يحرم عليه بالتلبية ، فتحريم الأُمور المذكورة من آثار الإحرام وأحكامه لا حقيقته . وثانياً : انّه ليس في الروايات أثر من هذا التوطين ، فلاحظ أحاديث الباب 17 من أبواب الإحرام لا تجد فيها أثراً منه ، نظير : 1 . خبر أبي الصلاح مولى بسام الصيرفي قال : أردت الإحرام بالمتعة فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : كيف أقول ؟ قال : « تقول : « اللّهم إنّي أُريد التمتع بالعمرة إلى الحجّ ، على كتابك وسنّة نبيّك » . « 3 »

--> ( 1 ) . المعتمد : 2 / 477 . ( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 16 من أبواب الإحرام ، الحديث 1 . ( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 17 من أبواب الإحرام ، الحديث 2 .